02.أغسطس 2026

صورناك يا مشاغب

في تلك الزيارة الجميلة والممتعة، كنت أنا وزميلتي الدكتورة كشكشني نرقص ونغني في الممر، نملأ المكان ببعض الفرح والضحكات.

وبينما كنا نمر أمام إحدى الغرف، طرقنا الباب، لتخرج لنا طفلة صغيرة جميلة، تحمل ضحكة مميزة لا يمكن أن تمرّ دون أن تترك أثرًا.

نظرت إلينا للحظات، ثم ركضت باتجاه والدها في آخر الغرفة وقالت بحماس:

"بابا! أجوا، أجوا! صوّرهم!"

رحّب بنا والدها بابتسامة وقال:
"اتفضلوا."

ثم أمسك هاتفه وبدأ بالتصوير.

جلست الطفلة على السرير، ونظرت إلينا وهي تقول بحماس:

"ادخلوا يلااا!"

دخلت بحماس زائد، أقفز وأدور بطريقة هادئة… أو على الأقل هكذا كنت أظن!

لكن سرعان ما بدأت الدكتورة كشكشني تنزعج من شقاوتي، فضحكت الطفلة وقالت:

"من أولها بتشاغب!"

وبدأت الدكتورة كشكشني بالتعريف بنا، لكنني، ومن شدة حماسي، بدأت أقاطعها دون قصد، مرة وأنا أتحدث مع الطفلة، ومرة وأنا أتحدث مع والدها.

وهكذا… بدأت المشكلة تكبر.

وكلما كبرت "مشاغبتي"، كانت ضحكة الطفلة تكبر معها.

بدأت أتنقل من شقاوة إلى أخرى، حتى نظرت إليّ وهي تضحك وقالت:

"خلص يا شايف المشاغب!"

وضربت يدها على رأسها بطريقة مضحكة، وكأنها لا تعرف هل تغضب مني أم تضحك أكثر.

ثم التفتت إلى والدها وقالت:

"بتصور يا بابا، صح؟"

وكانت قد وصلت إلى مرحلة من الضحك جعلتها تقفز على السرير، وهي لا تزال تردد:

"خلص! اسكت واهدا يا مشاغب!"

عندها أصبحت ردة فعل الدكتورة كشكشني مضحكة بحد ذاتها، فما كان منها إلا أن قررت أن تُنهي "الكارثة" وتخرجني من الغرفة بسرعة!

خرجت مسرعًا بطريقة مضحكة، بينما بقيت الطفلة تضحك خلفي.

لكن القصة لم تنتهِ عند الباب.

لحقت بنا إلى الممر، وهي تتظاهر بالغضب، بينما الضحكة تفضحها، وقالت لي:

"إنت مشاغب… مشااااغب إييي! بس بتضحكني كتييير!"

ثم ابتعدنا في الممر، حتى وصلنا إلى آخره.

وفجأة، سمعت صوتها يناديني من بعيد.

التفتُّ إليها.

صرخت بأعلى صوتها، وهي تضحك:

"صورناااك يا شايف المشاغب!"

وضجّ الممر بضحكتها.

في تلك اللحظة، أدركت أنني لم أكن مجرد "مشاغب" بالنسبة لها.

كنت، ولو لدقائق قليلة، سببًا في ضحكة ستبقى في ذاكرتها.

وأحيانًا، هذا هو كل ما نحتاج أن نفعله.

أن نكون مشاغبين قليلًا…
كي نمنح طفلًا ضحكة كبيرة.

abaton-monitoring